أحمد ياسوف
299
دراسات فنيه في القرآن الكريم
متماثلان مثل السين في الآية السابقة : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [ آل عمران : 47 ] ، وكلمة « سلككم » ، وكلمة « أمم » نجد أن السّين الأولى في « يمسسني » مفتوحة والثانية ساكنة ، والكاف الأولى في « سلككم » مفتوحة والثانية مضمومة ، والميم الأولى في « أمم » مفتوحة والثانية مضمومة ، ونؤكّد السهولة في كلمة « رزقكم » من خلال أن نغمة القاف غير الكاف بالرغم من وجود الضمة على الاثنين . ويقول الدكتور إبراهيم أنيس في أهمية الحركات في هذا المقام : « لمعرفة ثقل الحروف في تواليها يجب أن نذكر دائما أن المجاورة بين الحرفين ، يجب أن تكون مباشرة ، فلا يفصل بينهما بحرف أو بحركة » « 1 » ، وهذا غير موجود في العربية . وقد تكون للتماثل الناتج عن الإقلاب والإدغام دلالة معنوية تساعد على كشفها عملية النطق ، فتوحي إلى الحال النفسية التي تعتري من تتحدث عنه الكلمة ، ومن هذا القبيل قوله عز وجل : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى [ يونس : 35 ] ، وقوله في مخاطبة بني إسرائيل : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها [ البقرة : 72 ] أي تخاصمتم وتدافعتم . ولإدغام التاء في الدال في الكلمتين : « يهدّي » و « ادارأتم » دلالة معنوية ، وفي هذا يقول الدكتور تمام حسان : « نرى أن التاء تنقلب إلى حرف من جنس ما بعدها وهو الدال ، ثم تدغم فيها ، لأن أصل الفعل ( يهتدي ) ، وكأن التشديد قد جاء هنا ليبلغ رسالة خاصة تدور حول ملحظ في استعمال الفعل هو الدلالة على أن هذا الشخص المشار إليه لا يهتدي بنفسه ، وأنه إذا جاء من يقوده إلى الطريق السوي لم يسلس قياده له ،
--> ( 1 ) موسيقا الشعر ، د . إبراهيم أنيس ، ص / 28 .